ابن أبي شريف المقدسي

21

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

خاصة ، فلذلك كان أولى من تقدير : أبتدئ . و « اللّه » : علم للذات الواجب الوجود المستوجب لصفات الكمال « 1 » . ومحلّ الكلام على كلمة الجلالة باعتبار الارتجال والاشتقاق ، ومم هو ، وعلى اشتقاق الاسم ومباحثه شروح الأسماء « 2 » الحسنى ومطولات كتب التفسير والكلام . و « الرّحمن الرّحيم » : اسمان عربيان بنيا للمبالغة من الرحمة ، وأصل معنى الرحمة رقة في القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان على من رقّ له ، وهذا في حق اللّه تعالى محال . ورحمته للعباد إما إرادة الإنعام عليهم ودفع الضر عنهم ، فيكون من الصفات المعنوية ، وإما نفس الإنعام والدفع فيكون من صفات الأفعال . و « حمد اللّه تعالى » : هو الثناء عليه بصفاته وأفعاله . وأما تعريف مطلق الحمد بأنه : الوصف بالجميل الاختياري ، أو بأنه الثناء باللسان على الجميل الاختياري فإنه لا يتناول الثناء على اللّه تعالى بصفات ذاته ، لتعاليه عن وصفها بالصدور عن اختيار ، فإنه معنى الحدوث . وما ذكر في الجواب عن ذلك في بعض حواشي « الكشاف » تعسف ظاهر « 3 » . واللام في « الحمد » يصح كونها للجنس وعليه صاحب « الكشاف » ، وكونها للاستغراق ، وإليه ذهب الجمهور . واللام في « اللّه » يصح كونها للاختصاص وكونها للاستحقاق ، فالتقادير أربعة ؛ وعلى كل منها فالعبارة دالة على اختصاصه تعالى بجميع المحامد ، أما على الاستغراق فبالمطابقة ، وهو ظاهر ، إذ المعنى : كل حمد مختص به تعالى أو مستحق له ، وأما على الجنس فبالالتزام ؛ لأن المعنى : إن جنس المحامد مختص به تعالى أو مستحق له ، ويلزمه أن لا يثبت فرد منها لغيره ، إذ لو ثبت فرد منها

--> ( 1 ) وصفات الكمال تتمثل أساسا في الجمع بين التنزيه ونفي التعطيل . التنزيه من مشابهة المخلوقات التي تتميز بالنقص والدون ، ونفي تعطيل الصفات الوارد إثباتها في القرآن والسنة على خلاف المعتزلة والجهمية . ( 2 ) في ( م ) : أسماء اللّه . ( 3 ) انظر : حاشية الجرجاني على الكشاف ، 1 / 46 ، حيث ذكر الجرجاني أن الحمد إذا خص بالأفعال الاختيارية يلزم ألّا يحمد اللّه تعالى على صفاته الذاتية ، كالعلم والقدرة ، سواء جعلت عين ذاته أو زائدة عليها ، بل على إنعاماته الصادرة عنه باختياره .